ابن كثير
347
البداية والنهاية
من زوجها الأول عبيد بن زيد الحبشي ، ثم تزوجها بعده زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد ، وتعرف بأم الظباء ، قد هاجرت الهجرتين ( 1 ) رضي الله عنها ، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب وقد كانت ممن ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيه ، قاله الواقدي . وقال غيره : بل ورثها من أمه ، وقيل بل كانت لأخت خديجة فوهبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وآمنت قديما وهاجرت ، وتأخرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وتقدم ما ذكرناه من زيارة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إياها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها بكت فقالا لها : أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : بلى ، ولكن أبكي لان الوحي قد انقطع من السماء ، فجعلا يبكيان معها . وقال البخاري في التاريخ : وقال عبد الله بن يوسف عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري قال : كانت أم أيمن تحضن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كبر ، فأعتقها ثم زوجها زيد بن حارثة ، وتوفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر ، وقيل ستة أشهر . وقيل إنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب . وقد رواه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب عن يونس عن الزهري قال : كانت أم أيمن الحبشية فذكره . وقال محمد بن سعد عن الواقدي : توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان . قال الواقدي : وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار ، عن شيخ من بني سعد بن بكر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لام أيمن " يا أمه " وكان إذا نظر إليها قال " هذه بقية أهل بيتي " . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أم أيمن أمي بعد أمي " . وقال الواقدي : عن أصحابه المدنيين قالوا : نظرت أم أيمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشرب فقالت اسقني ، فقالت عائشة : أتقولين هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقالت : ما خدمته أطول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدقت " فجاء بالماء فسقاها . وقال المفضل بن غسان : حدثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي قال : سمعت عثمان بن القاسم قال : لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء وهي صائمة ، فأصابها عطش شديد حتى جهدها ، قال فدلى عليها دلو من السماء برشاء أبيض فيه ماء ، قالت فشربت فما أصابني عطش بعد ، وقد تعرضت العطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد . وقال الحافظ أبو يعلى : ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ثنا مسلم بن قتيبة ، عن الحسين بن حرب ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن أم أيمن قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخارة يبول فيها فكان إذا أصبح يقول " يا أم أيمن صبي ما في الفخارة " فقمت ليلة وأنا عطشى فشربت ما فيها ، فقال رسول الله " يا أم أيمن صبي ما في الفخارة " فقالت يا رسول الله قمت وأنا عطشى فشربت ما فيها فقال " إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدا " ( 2 ) . قال ابن الأثير في [ أسد ] الغابة : وروى حجاج بن محمد عن ابن
--> ( 1 ) قال ابن حجر : كونها هاجرت إلى أرض الحبشة نظر . وقال ابن عبد البر في هجرتها : أظن بركة هذه - التي هاجرت - هي أم أيمن ، إنما هي بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب هاجرت مع زوجها قيس بن عبد الأسد ، وهو ما ذكره ابن إسحاق وابن عقبة في مغازيه وابن سعد . ( 2 ) ليس لهذه الرواية وأمثالها أي وزن ، فهي في حقيقتها منافية وبعيدة عن هدي الرسول وأوامره .